السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

62

فقه الحدود والتعزيرات

نسب المحقّق الخمينيّ رحمه الله جواز هذه العقوبة إلى قول ، وهو مشعر بتضعيفه إيّاه . « 1 » وذكر المحقّق الخوئيّ رحمه الله أنّه إذا ضربه بالسيف لزم إحراقه بعده بالنار على الأظهر ، فهو يرى تركيب الإحراق مع ضربه بالسيف فقط لا مع سائر العقوبات . هذا تحرير خلاف الأصحاب في المسألة ، والغرض من بيان آرائهم بالتفصيل المذكور إثبات عدم وجود الإجماع في البين . نعم ، لم يخالف أحد في جواز ضرب عنقه بالسيف ، وأمّا سائر العقوبات فلم يحصل الاتّفاق عليها . وبذلك يظهر النقاش في ما قاله صاحب الجواهر رحمه الله من أنّ ما ذهب إليه المحقّق رحمه الله من التخيير بين العقوبات الستّة المذكورة هو المشهور ، بل عن ابن إدريس رحمه الله نفي الخلاف فيه ، بل عن الغنية والانتصار الإجماع عليه ، وذلك لأنّه تبيّن من نقل آرائهم عدم وجود الشهرة بين المتقدّمين على العقوبات الستّة ، بل يظهر لمن راجع كتب السرائر والغنية والانتصار وأيضاً الخلاف « 2 » أنّ ادّعاء الإجماع أو نفي الخلاف في تلك الكتب لم يكن مورده التخيير بين العقوبات المذكورة ، بل مصبّه إثبات أصل حكم القتل للائط مطلقاً ، محصناً كان أو غير محصن ، في قبال العامّة المنكرين لذلك . ثمّ بعد أن تبيّن أنّه ليس في المسألة إجماع أو شهرة عظيمة فاللازم مراجعة أخبار الباب والنظر إلى مدى دلالتها ، وقد مرّ نصّ أكثر تلك الأخبار في المباحث السابقة ، وإليك نصّ جملة أخرى منها والإشارة إلى عناوين ما مرّ : 1 - ما مرّ من حسنة مالك بن عطيّة في رجل اعترف عند أمير المؤمنين عليه السلام أربع مرّات أنّه أوقب على غلام ، وقوله عليه السلام : « يا هذا ! إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حكم في مثلك بثلاثة أحكام

--> ( 1 ) - تبصرة المتعلّمين ، ص 194 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 234 ، مسألة 186 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 470 ، مسألة 5 . ( 2 ) - راجع : المصادر الماضية من كتاب السرائر والانتصار وكتاب الخلاف - وراجع : غنية النزوع ، ص 426 .